الطبراني

290

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وزعموا أنه البرّ ، فأكذبهم اللّه تعالى بهذا وبيّن أن البر في طاعته واتباع أمره ، وأن البرّ يتمّ بالإيمان . وقيل : معناه : ليس البرّ كله في الصّلاة فقط ، وَلكِنَّ الْبِرَّ ، الذي يؤدّي للثواب ، مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، والإقرار بالملائكة أنّهم عباد اللّه ورسله ؛ لا كما قال بعض الكفار : أنّ الملائكة بنات اللّه . والإقرار بالنبيّين كلهم . فإن قيل لهم : جعل ( مَنْ ) خبر الْبِرَّ ، ( الْبِرَّ ) و ( مَنْ ) اسم و ( الْبِرَّ ) فعل ، وهم لا يجبرون : ( الْبِرَّ ) زيد . قيل : معناه عند بعضهم : ولكنّ البرّ الإيمان باللّه ، والعرب تجعل الاسم خبرا للفعل كقولهم : البرّ الصادق الذي يصل رحمه ويخفي صدقته ، يريدون صلة الرحم وإخفاء الصدقة ، فيكون ( مَنْ ) في موضع المصدر كأنه قال : ولكن البرّ من آمن باللّه والبرّ برّ من آمن باللّه ، كما يقال : الجود من حاتم ، والشجاعة من عنتر ؛ أي الجود جود حاتم ، والشجاعة شجاعة عنتر ، ومثله قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » . أي أهل القرية . ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ « 2 » ؛ أي كخلق نفس . وقال أبو عبيدة : ( معناه : ولكنّ البارّ من آمن باللّه ، كقوله : وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى « 3 » أي للمتّقي ) . وقيل : معناه : ولكن ذا البرّ من آمن باللّه ، كقوله : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ « 4 » هم ذو درجات . قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ؛ أي من آمن باللّه والملائكة كلهم والكتاب يعني الكتب ، والنبيين أجمع . قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ؛ اختلفوا في الهاء الذي في ( حُبِّهِ ) ؛ فقال أكثر المفسرين : الهاء في ( حُبِّهِ ) راجع إلى المال ؛ يعني إعطاء المال في صحته ومحبته إياه وصلته به ، وهو صحيح يخشى الفقر ويأمل الغنى ، ولا يهمل حتى إذا بلغت الحلقوم فيقول : لفلان كذا أو لفلان كذا . أو قيل : هي عائدة إلى اللّه ؛ أي على حب اللّه تعالى . وقيل : على حب الأنبياء .

--> ( 1 ) يوسف / 82 . ( 2 ) لقمان / 28 . ( 3 ) طه / 132 . ( 4 ) آل عمران / 163 .